القاضي النعمان المغربي

384

دعائم الإسلام

ذكر قسمة الغنائم روينا عن علي ( ع ) أنه أمر عمار بن ياسر وعبيد الله بن أبي رافع وأبا الهيثم ابن تيهان أن يقسموا فيئا ( 1 ) بين المسلمين ، وقال لهم : اعدلوا فيه ( 2 ) ولا تفضلوا أحد على أحدا . فحسبوا ، فوجدوا الذي يصيب كل رجل من المسلمين ثلاثة دنانير ، فأعطوا الناس ، فأقبل إليهم طلحة والزبير ، ومع كل واحد منهما ابنه ، فدفعوا إلى كل واحد منهم ثلاثة دنانير ، فقال طلحة والزبير : ليس هكذا كان يعطينا عمر ، فهذا منكم أو عن أمر صاحبكم ؟ قالوا : بل ( 3 ) هكذا أمرنا أمير المؤمنين ( ع ) ، فمضيا إليه فوجداه في بعض أمواله قائما في الشمس على أجير له يعمل بين يديه ، فقالا : ( 4 ) ترى أن ترتفع معنا إلى الظل ؟ قال : نعم ، فقالا له : إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفئ ، فأعطوا كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس ، قال : وما تريدان ؟ قالا : ليس كذلك كان يعطينا عمر . قال : فما كان رسول الله ( صلع ) يعطيكما ؟ فسكتا ، فقال : أليس كان صلى الله عليه وعلى آله يقسم بالسوية بين المسلمين ( 5 ) من غير زيادة ؟ قالا : نعم . قال : أفسنة رسول الله ( صلع ) أولى بالاتباع عندكما أم سنة عمر ؟ قالا : ( 6 ) سنة رسول الله ( صلع ) ، ولكن يا أمير المؤمنين لنا سابقة وغناء وقرابة ، فإن رأيت أن لا تسوينا بالناس فافعل ، قال : سابقتكما أسبق أم سابقتي ؟ قالا : سابقتك ، قال : فقرابتكما أقرب أم قرابتي ؟ قالا : قرابتك ، قال : فغناؤكما أعظم أم غنائي ؟ قالا : بل أنت أعظم غناء ، قال : فوالله ما أنا وأجيري هذا في هذا المال إلا بمنزلة واحدة ، وأومى بيده إلى الأجير الذي بين يديه ، قالا : جئنا ( 7 ) لهذا وغيره ، قال : وما غيره ؟ قالا : أردنا العمرة فأذن لنا ، قال : انطلقا ، فما العمرة تريدان ! ولقد أنبئت بأمركما وأريت

--> . T ( 2 ) . مالا من الفئ F ( 1 ) . فقالا له F ( 4 ) . بلى F ( 3 ) . أليس كان رسول الله يعطيكما من قسمة الغنيمة كسائر المسلمين بالسوية إلخ ( . mar ) F ( 5 ) . بل F adds ( 7 ) . جئناك F ( 6 )